ابن حجر العسقلاني

138

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

361 - محمد بن فضل اللّه القبطي فخر الدين ناظر الجيش ولد سنة 59 ولما اسلم اعرض عن النصارى جملة وتسمى محمدا ولم يمكن نصرانيا ان يدخل داره أصلا وحج عشر مرات وزار القدس واحرم مرة من القدس إلى مكّة ودخل كنيسة قمامة فسمع وهو يقول ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) وكانت صدقته في كل يوم ألف درهم وبنى عدة مساجد وعدة أحواض يسقى فيها الماء في الطرقات وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس وكان شديد العصبية وكان شرف الدين ابن زنبور « 1 » خاله يصفه بالصلابة في الدين قبل ان يسلم وترك استعمال الخمر والاقبال على الصلاة وبنى بالديار المصرية عدة مساجد واحواضا ومدرسة بنابلس وبالرملة مرستانا وكان كثير التعصب لأصحابه والقيام بأمورهم وكان في أول امره كاتب المماليك إلى أن مات بهاء الدين الحلى فولى نظر الجيش مكانه واتصل بخدمة الناصر محمد وغضب عليه لما حضر من الكرك في المرة الثالثة وقرر قطب الدين ابن شيخ السلامية مكانه واخذ منه أربعمائة ألف درهم وذلك في ربيع الآخر « 2 » سنة 712 ثم أعيد إلى وظيفته بعد شهر وامر بإعادة ما اخذ منه فقال يا خوندانى خرجت عنها لك وأريد ان انبى لك بها جامعا فبنى له الجامع الجديد وبلغ من امره ان جنديا طلب من الناصر اقطاعا فقال له لو كتب ابن قلاون ما أعطاك القاضي فخر الدين خبرا « 3 » بعمل أكثر من ثلاثة آلاف وهو الذي أشار على الناصر ان لا يستوزر أحدا فأبطل ذلك بعد مغلطاى وصارت أمور المملكة متعلقة بفخر الدين كلها وغضب

--> ( 1 ) صف - زيتون ( 2 ) صف - الأول ( 3 ) ر - صف - خبزا *